عبد الله بن محمد المالكي
230
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ابن نصر السوسي ] « 204 » بمجلس قضائه في جامع مدينة سوسة - عمرها اللّه - إذ دخل عليه أبو جعفر القمودي وقد ارتدى برداء صوف فسلم عليه فأدناه وقرّب مجسله وأقبل عليه [ يحدثه ] « 204 » ثم سأله أبو جعفر في رجل سجنه الحسن وقال له : إن له والدة قد أكثرت من البكاء عليه ، وشفع له عنده « 205 » ، فقال له الحسن : سجنته في حق لغيري وليس [ هو ] « 206 » لي وامتنع من تخليته / فانصرف أبو جعفر وقد وجد في نفسه ، فلما حاذى الماجل « 207 » عاتب نفسه ووبّخها بأن قال لها : بأي شيء تجدين على الحسن وهو أعلم منك وأفضل ، وقد قضى بالحق ، ثم تحرّج من موجدته وعاد وما استطاع المضي حتى رجع إليه مبادرا من عند الماجل فعرّفه « 208 » بما حدثته نفسه ، ثم قال له : نعم ما فعلت إذ لم تتركه ، جازاك ( اللّه ) « 209 » خيرا عن نفسك وعني ، ففعلك هو الحق والصواب ولكن مخالفة النفوس فيها مشقة . ثم تزايد « 210 » حاله إلى أن بلغ الغاية من الكدّ والاجتهاد في العبادة ، ولمّا مات رحمه اللّه تعالى وجد الناس جسمه قد اخضرّ مما نهكته « 211 » العبادة . ونفر الناس إليه من القيروان ( لمّا بلغهم موته ) « 212 » من صلاة الظهر إلى العشاء الآخرة فأتوا باب سوسة سحرا ، فقال البوابون : لم يمت ، فانتظر الناس إلى طلوع الشمس ، فمات رحمه اللّه تعالى . وقدم سعدون الخولاني مع أهل القصور في عدد عظيم وقد أشرق بنور اللّه عزّ وجلّ الفحص من نور وجوههم من قيام الليل وصيام النّهار ، فدخل عليه سعدون / الخولاني ، وأبو جعفر مسجّى ، وأبو عبد اللّه الحذّاء « 213 » يقرأ عند رأسه :
--> ( 204 ) زيادة من ( ب ) ( 205 ) في ( ب ) : عند الحسن ( 206 ) زيادة من ( ب ) ( 207 ) في ( ب ) : بلغ الماجل ( 208 ) في ( ب ) : يعرفه ( 209 ) سقطت من ( ب ) ( 210 ) في الأصلين : تريد . ولعل الصواب ما أثبتناه ( 211 ) في ( ب ) : قد نهكته . وفي ( ق ) : مما نهكه . بدون إعجام . ( 212 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) ( 213 ) في الأصلين : الحدا . بدون اعجام .